الشيخ محمد الصادقي

53

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

عليه وآله وسلم ) أن يحكم بغير ما أنزل اللّه فضلا عن مثل الخليفة عمر ! . فقد خالف - في ابتداع الطلقات الثلاث دفعة واحدة - كلا العقل والشرع ، أو انه قلد العقلية الكنسية الثالوثية جمعا بين نقيضي الواحدة والثلاث ، ثم تابع بولص في نسخ الشرعة الإلهية ! ومن أفضح الفضيح اعتذار شيعته انها بدعة حسنة ، رغم انها قبيحة عقليا وشرعيا ، وليت شعري كيف تابعه جماهير من فقهاء الإسلام في بدعته خلافا للعقل والشرع ، وإنها لطامة كبرى وحدث هائل في تاريخ الفقه الإسلامي ! . وقد قال اللّه : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ . . . فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ . . . فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 5 : 44 - 47 ) فكيف إذا حكم خلاف ما أنزل اللّه ؟ ! وقد قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : « من ادخل في أمرنا ما ليس منه فهو رد » « 1 » . ومن أغرب ما ورد عن الخليفة عمر سماح التشريع للناس كما سمح لنفسه : فألزم كل نفس ما لزم نفسه « 2 » . وليت شعري كيف يجوز إلزام الناس بما لزموا أنفسهم كأنهم كلهم مشرعون لأنفسهم ؟ خلافا لما ألزمهم اللّه إياه ! . هكذا كان يلعب بكتاب اللّه ، لا فحسب بعد رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ، بل وهو بين ظهرانيهم ، فقد « أخبر رسول اللّه ( صلى اللّه عليه

--> ( 1 ) . آيات الأحكام للجصاص 1 : 449 عنه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) . ( 2 ) . وعن الحسن ان عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى الأشعري : لقد هممت ان اجعل إذا طلق الرجل امرأته ثلاثا في مجلس ان اجعلها واحدة ولكن أقواما جعلوا على أنفسهم فألزم كل نفس ما لزم نفسه من قال لامرأته : « أنت علي حرام فهي حرام ومن قال لامرأته أنت بائنة فهي بائنة ومن طلق ثلاثا فهي ثلاث » ( كنز العمال 5 : 163 نقلا عن أبي نعيم ) .